الشيخ علي الغروي

19

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة

الموازية ، وتقسم سائرها بمختلفين ، وكلّ واحد من القطع الواحدة في أحد نصفى الكرة الّتي تكون بين أعظم المتوازية ، والقطب الظّاهر ، فهي : أعظم من نصف دائرة الباقية أصغر ، لكنّهم جبروا الكسر تسهيلا للأعمال ، ثمّ تجزية الأجزاء ، وأجزاء الأجزاء بستّين ستّين إلى دقائقها وثوانيها ، وما يتلوها بالغا ما بلغ ، فيكون الرّبع من الدّور تسعين ، وكلّ قوس أقلّ ، فتمامها ما يبقى إلى تسعين ، كما مرّ آنفا ، ولو وصلت إليه في غير ذينك الوقتين « 1 » كوقت انتصاف النّهار مثلا امتنع تساويهما ، لكون قوس النّهار من قطعتين مدارين ، أحدهما شمالي ، والآخر جنوبي ، فيستحيل أن يوجد ليل متقدّم على التّحويل ، أو متأخّر عنه ، ويساوى ذلك النّهار ، وقس عليه باقي الأوضاع . وبعبارة واضحة : اعتدال اللّيل والنّهار في جميع النّواحى سوى عرض تسعين ، إمّا تحقيقا ، وذلك إذا قارن بلوغ الشّمس إليها حلولها في أوجها ، أو حضيضها ، وكان الوقت وقت طلوعها ، أو غروبها ، لأنّ التّفاوت بين اللّيل والنّهار إنّما يكون من جهتين : الأولى : إختلاف قوسي نهار الشّمس ، وليلها عظما وصغرا . والثّانية : إختلاف حركة الشّمس فيهما سرعة وبطءا ، قربها وبعدها من الأوج . فإذا تحقّق الأمر الأوّل ، أعنى : بلوغ الشّمس إليها حين طلوعها ، أو غروبها ، ارتفع الاختلاف الأوّل ، فإنّ كلّ جزءين متساويى البعد عن تلك المنطقة ، فقوس نهار أحدهما كقوس ليل الآخر ، وبالعكس ، كما بيّن في شكل : بط ، من مقالة : ب ، الأكر لثاوذوسيوس . فإن كان البلوغ المذكور عند الطّلوع ، كان قوس ليل الجزء الّذي فيه الشّمس أوّل اللّيل ، كقوس نهار الجزء الّذي فيه الشّمس آخر النّهار ، وكذا قوس ليل كلّ جزء من الأجزاء الّتي فيها الشّمس تمام اللّيل المتقدّم ، كقوس

--> ( 1 ) - أي : طلوعها وغروبها .